السيد محمد حسين فضل الله

71

من وحي القرآن

دعوته من دون التحديد في عنوان الدعوة ، ولكنهم كانوا محدّدين في نفسه بأشخاص معينين ، لأنهم هم المفضلون لديه ، القريبون إليه ، الأثيرون عنده . استواء النسب من جهة الولد والبنت ونلاحظ - هنا - إقرار المضمون النسبي الذي يجعل أبناء البنت منتسبين إلى أبيها باعتبار استواء النسب - من جهة الولد والبنت - إليه ، فلم يفرق القرآن الكريم بين أبناء الابن وأبناء البنت ، وأبطل النظرة الجاهلية التي كانت تعتبر أبناء الابن - وحدهم - هم الأبناء ، بينما لا تعتبر أبناء البنت أبناء ، وذلك ما عبر عنه الشاعر : بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهنّ أبناء الرجال الأباعد لأنهم يرون المرأة - الأم - مجرد وعاء لا دور لها في الانتساب من حيث التكوين . وهذا خطأ في التحليل الواقعي ، فإن الولد - ذكرا كان أو أنثى - يولد من خلال نطفة الأب وبويضة الأم ، بحيث يكون نسبته إليهما على حد سواء في طبيعة خلقه وتكوينه . وقد جاء في القرآن الكريم اعتبار عيسى عليه السّلام من ذريته إبراهيم عليه السّلام مع أنه يرتبط به وينتسب إليه من خلال أمه مريم عليها السّلام وذلك هو قوله تعالى : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ [ الأنعام : 84 - 85 ] . كما جاء في قوله تعالى : وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ [ النساء : 23 ] الذي استفاد منه العلماء حرمة زواج الجد بزوجة حفيده وابن الابن ، وسبطه ، وابن البنت ، لصدق كونها حليلة الابن في الجميع على حدّ سواء .